لماذا نؤجّل الأشياء، وطريقة أصغر للبدء
التأجيل في الغالب ليس كسلًا. بل كثيرًا ما يكون طريقة لتجنّب شعور مزعج، كالملل أو القلق أو الخوف من سوء الأداء، وهو ينجح بضع دقائق قبل أن تعود المهمة أثقل. وما يساعد هو جعل الخطوة الأولى صغيرة ومحددة، وتخطيط موعدها، وملاحظة أن البدء أقل إيلامًا في العادة مما كان متوقعًا.
النقاط الرئيسية
- التأجيل كثيرًا ما يتعلق بتجنّب شعور في اللحظة، لا بالمهمة نفسها.
- الراحة قصيرة؛ والضغط والذنب اللذان يتبعانها يميلان إلى الازدياد.
- أفكار «كل شيء أو لا شيء» وأفكار «يجب» تجعل المهام تبدو أكبر وأصعب في البدء.
- خطوة صغيرة ومحددة في وقت معيّن أسهل في البدء من مهمة كبيرة مبهمة.
لماذا أظل أؤجّل الأشياء؟
الأوراق الرسمية على الطاولة منذ ثلاثة أسابيع. الرسالة التي يجب إرسالها ما زالت في المسودات. كانت النية البدء في كتابة البحث يوم الأحد؛ واليوم الأربعاء. معروف أنه يجب إنجازها، ومعروف أنها ستزداد سوءًا، ومع ذلك يمضي الوقت في ترتيب المطبخ، أو تفقّد الهاتف، أو فعل أي شيء آخر.
معظم الناس يفعلون هذا أحيانًا، ومن السهل لوم الكسل. لكن الباحثين الذين يدرسون التسويف يصفون شيئًا مختلفًا. فالتأجيل كثيرًا ما يكون طريقة لإدارة ما نشعر به الآن. المهمة تثير شيئًا مزعجًا، كالملل، أو الحيرة، أو القلق من سوء الأداء، أو الرهبة مما قد ينكشف، وتجنّبها يُبعد ذلك الشعور لبعض الوقت.
المشكلة أن الراحة قصيرة. فالمهمة لا تزال موجودة، والوقت الآن أقل، ومعها طبقة من الذنب والضغط. وفي المرة التالية التي تخطر فيها، تبدو أثقل، وتكبر الرغبة في تجنّبها.
ما الأفكار التي تجعل المهام تبدو أكبر؟
طريقة تفكيرنا في مهمة ما تغيّر مدى صعوبة البدء فيها. وفخّان من فخاخ التفكير شائعان بشكل خاص.
تفكير كل شيء أو لا شيء يحوّل المهمة إلى كتلة هائلة واحدة: «يجب أن أنجز التقرير كله». وإن تعذّر إنجازه كله الآن، يبدو البدء بلا جدوى. وقد يظهر أيضًا في صورة سعي إلى الكمال: «إن لم أنجزه على أكمل وجه، فلا فائدة».
وعبارات «يجب» تراكم الضغط: «كان يجب أن أنجز هذا منذ زمن». «يجب أن أستطيع البدء وحسب». المقصود منها التحفيز، لكنها تضيف الذنب في العادة، فتصبح المهمة أقل جاذبية.
ملاحظة هذه الأفكار لا تُخفي المهمة. لكنها قد تساعد على رؤية أن بعض الثقل يأتي من الأفكار، لا من المهمة.
كيف يصبح البدء أسهل؟
التغيير الأنفع في العادة هو تصغير الخطوة الأولى حتى تبدو سهلة إلى حد يكاد يكون مبالغًا فيه، وإعطاؤها وقتًا ومكانًا.
- اختيار المهمة، أو جانب الحياة الذي تنتمي إليه. «ترتيب أموري المالية».
- اختيار شيء صغير واحد. لا «إنهاء المعاملة» بل «إيجاد أوراق العام الماضي ووضعها على المكتب». وإن بدا حتى ذلك صعبًا، يُصغَّر أكثر.
- اختيار وقت. «الثلاثاء، السابعة مساءً، بعد العشاء». الوقت المحدد أسهل بكثير في الالتزام من «في وقت ما هذا الأسبوع».
- تخمين كيف ستجري. ما مدى صعوبتها، وما الشعور المتوقع بعدها؟ تقييم من 0 إلى 10.
- القيام بها، ثم تدوين ما جرى. ومقارنته بالتخمين.
يساعدك تمرين جدولة الأنشطة على التخطيط لخطوات صغيرة كهذه والنظر لاحقًا في ما جرى.
كيف يبدو ذلك عمليًا؟
هذا مثال متخيَّل. تؤجّل عائشة منذ أسبوعين الرد على رسالة صعبة من صاحب الشقة.
- المهمة: «الرد على صاحب الشقة بخصوص الإصلاحات».
- ما كنت أقوله لنفسي: «يجب أن أكتب ردًا مثاليًا. كان يجب أن أفعل ذلك من قبل».
- الخطوة الصغيرة: «فتح الرسالة وكتابة ثلاث نقاط عمّا أريد قوله. لا أكثر».
- متى: «الأربعاء، الثامنة مساءً، على طاولة المطبخ، مع كوب شاي».
- تخميني: «سيكون الأمر فظيعًا. الصعوبة 8 من 10».
- ما حدث: «استغرق عشر دقائق. كتابة النقاط جعلت الرد واضحًا، وأرسلته في المساء نفسه. الصعوبة نحو 4».
كثيرًا ما يتبيّن أن البدء هو أصعب جزء. فبعد الانطلاق، تميل المهمة إلى أن تبدو أسهل تدبّرًا مما بدت من بعيد.
كيف يُختبر توقّع أن الأمر سيكون فظيعًا؟
«سيكون فظيعًا» توقّع، ويمكن اختباره. في كل مرة تُنجز فيها خطوة صغيرة، يُكتب مدى السوء المتوقع ومدى السوء الفعلي. وبعد بضع محاولات، يلاحظ كثيرون النمط نفسه: الرهبة قبل الفعل أسوأ من الفعل نفسه.
هذه هي الفكرة وراء التجربة السلوكية: كتابة المتوقَّع، ثم التجربة، ثم المقارنة. وبضعة أمثلة من تجربتك الخاصة قد تجعل البداية التالية أسهل قليلًا.
ما الذي يساعد أيضًا؟
- جعل البدء أسهل من التجنّب. وضع الأوراق على المكتب، أو فتح المستند، أو ترك حذاء الجري عند الباب.
- مؤقّت قصير. «سأعمل على هذا عشر دقائق، ثم أقرر هل أواصل». وكثيرًا ما يستمر العمل.
- إزالة مصدر تشتيت واحد. وضع الهاتف في غرفة أخرى طوال الدقائق العشر.
- اللطف مع ما مضى. لوم النفس على الأسابيع الضائعة يميل إلى جعل البدء أصعب. «أبدأ الآن» يكفي.
هل يختلف الأمر مع انخفاض المزاج؟
حين يكون المزاج منخفضًا، كثيرًا ما تهبط الطاقة والدافعية أولًا، وقد يبدو كل شيء أكثر من اللازم. وفي هذه الحال، نادرًا ما ينفع انتظار الرغبة في الفعل. فالقيام بشيء صغير أولًا وترك الشعور يلحق كثيرًا ما يكون أكثر واقعية. ويحسن أن تكون الخطوات أصغر من المعتاد، وأن تُحتسب كل واحدة منها.
متى يحسن الحديث مع أحد؟
إذا صار التأجيل يشمل كل شيء تقريبًا، أو بدأ يؤثر في العمل أو الدراسة أو الأمور المالية، أو كان الشعور بالانخفاض أو الفتور أو اليأس حاضرًا في معظم الأيام، فيُرجى التواصل مع طبيبك أو مع مختص في الصحة النفسية. وإذا كنت في خطر الآن، فيُرجى الاتصال برقم الطوارئ المحلي.
للتجربة
قريبًا على App Store: يناير 2027
المصادر
- Sirois, F., & Pychyl, T. (2013). Procrastination and the priority of short-term mood repair: Consequences for future self. Social and Personality Psychology Compass, 7(2), 115–127.
- Steel, P. (2007). The nature of procrastination: A meta-analytic and theoretical review of quintessential self-regulatory failure. Psychological Bulletin, 133(1), 65–94.
- Problem solving. Every Mind Matters, NHS.
يفتح شخص كل مصدر ويتحقق منه قبل نشر المقال.